صادق عبد الرضا علي

70

القرآن والطب الحديث

الناس . . وفي ذلك يقول الرسول الكريم ( ص ) : « إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » . ومن تمام مكارم الأخلاق في الانسان أن يشف ويصفو ، وأن ترتفع إنسانيته إلى المدى الذي تنتهي إليه الانسانية في أسمى مدارجها ، وفي أعلى مواطن كما لها . . هناك تجد ذلك الانسان الذي تهفو إليه مشاعر الإنسانية ، وتتمثله في الانسان الكامل . فقد وهب اللّه تعالى لرسوله الكريم ( ص ) العناصر الأساسية لمكوّنات الشّخصية الانسانية النبيلة . أ - تواضع لا يعرف الغرور ، ولا التعاظم ، فهو بين رجاله كواحد منهم . فكان ( ص ) : « يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار العاري ، ويردف خلفه » « 2 » . وكان « يجيب دعوة الحرّ والعبد ولو على ذراع أو كراع ، ويقبل الهديّة ولو أنها جرعة لبن ويأكلها ولا يأكل الصّدقة . لا يثبت بصره في وجه أحد » « 3 » « كان إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس حين يدخل » « 4 » . فحياته ومعاشرته ( ص ) كانت عادية تماما وبدون تجمّلات ، بحيث أنّ الغريب كان إذا أقبل على مجلسه ( ص ) يضطر أن يسأل : أيكم محمّد ؟ ب - وعدل بلغ بصاحبه حدّ الميزان الدقيق الحساس ، دقّة ، إلى درجة أنّه ساوى بين نفسه وبين النّاس في العطاء . ولم يكن يقبل بأدنى تجاوز لحدود اللّه . . . فعند ما اخبر أنّ فاطمة المخزوميّة سرقت لم يتقبل وساطة أسامة بن زيد وقال : « إنما هلك من

--> ( 1 ) كنز العمال ج 3 ص 16 حديث 5217 . ( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) ص 228 . ( 3 ) البحار ج 16 ص 226 - 228 . ( 4 ) البحار ج 16 ص 240 .